الحكومة واية حكومة تقدر من خلال الفريق الوزاري الذي يشترط به ان يضم السياسي والاقتصادي والقانوني والتكنوقراط, يكون هذا بظروف عاديه(قمرة وربيع) , اما بالظروف الاستثنائية كالتي نعيشها بهذه الايام وحتى تستجيب الحكومة لنبض الشارع وتلبية حاجاته التي عبر عنها بالحراك العام في جميع المناطق ولخصها بالاصلاح السياسي والاقتصادي ومكافحة الفساد فلا بد من وجود حكومة كالتي ذكرت عنها في الظروف العادية لا حكومة تفتقر لفريق لديه ابسط قواعد المعرفة بالسياسة والاقتصاد كحكومتنا هذه ومع ذلك.
ورغم الشوط الكبير الذي قطعته حكومة معروف البخيت في موضوع الاصلاح السياسي فقد جاءت حكومة الخصاونة لتضع العصا في دولاب عملية الاصلاح السياسي التي قادها جلالة الملك ,ونفذت من خلال الحكومة السابقة ومجلس النواب ولجان الحوار,حين اقرت التعديلات الدستورية ووضعت مشاريع القوانين التنفيذية لتلك التعديلات كالانتخاب والهيئة المستقلة والمحكمة الدستورية ومحكمة العدل العليا والبلديات ونظام الخدمة المدنية والهيكلة وغيرها من المشاريع التي كانت معدة لان تقدم لاقرارها من قبل مجلس الامة في دورته العادية الحالية, وما ان جاءت حكومة الخصاونة حتى اوقفت جميع هذه المشاريع , واوقفت عملية تسجيل الناخبين للبلديات ولم تلبي رغبة الملك بإجراء الانتخابات البلدية في هذا العام, والأمر من ذلك ان رئيس الحكومة قبل ان يقسم اليمين امام الملك وعد بأنه سيعيد النظر حتى ببعض التعديلات الدستورية الأخيرة,كما قرر بالامس هو وحكومته اعادة النظر بقانون الانتخاب الذي اقرته لجنة الحوار وباركه الملك.
اما فيما يتعلق بمطلب الشارع الاردني بالاصلاح الاقتصادي فقد ظهرت نية الحكومة منذ البداية بإهمال هذا الموضوع حيث تبين ذلك من خلال عدم وجود فريق اقتصادي بهذه الحكومة ,فريق قادر على التعامل مع المستثمرين والاستثمار ومع رجال المال والاعمال وبعض الحيتان في البنوك,تلك الفئة التيي اصبحت عائقا لعملية الاصلاح الاقتصادي التي انعكست سلبيا على واقعنا السياسي والاجتماعيي وحتى على علاقة الدولة الاردنية مع الدول الشقيقة التي دعمت اقتصادنا باستمرار وكافئناها حين اتهمنا بعض استثماراتها بالقذارة مما دعا تلك الدول ان تقف حائلا في دخولنا بمجلس التعاون الخليجي وبعد ان اعتبرتنا ناكرين للجميل نتيجة تصرفات بعض القائمين على بنوك رأس مالها خليجي ايضا,ويكفينا ان نعلم ان أحد تلك البنوك احتفظ بأموال باسم احد المستثمرين سنوات,وعندما نقلت هذه الاموال الى بنك اخر اعتبرها بعض المسؤولين انذاك ونتيجة للتآمر انها اموال غير نظيفة مع ان اولاءك المسؤوليين يعرفون المالك الحقيقي لهذه الاموال مثلما يعرفون مصدرها ومدى نظافتها ونظافة اصحابها التي لم تشفع لهم من تامر الحيتان.
وخلاصة القول سيبقى موضوع اقالة فارس شرف وعلاقة ذلك بقضية حسن سميك ونقل استثماراته من بنك الى بنك لغزا دفعت بلادنا وستدفع له ثمنا باهظا,بعد ان أضيفت هذه القضية الى قضايا الفساد التي تملأ ادراج الحكومة والمجلس النيابي والهيئات الرقابية ابتداء من قضية برنامج التحول ومرورا بامنية والبوتاس والفوسفات والatv وانتهاء بقضية حسن سميك, تلك القضايا وذلك الواقع الأليم يفرض علينا الحاجة لحكومة انقاذ وطني تضم السياسيين والأقتصاديين والقانونيين على اساس الكفاءة والمؤهلات لا على اساس الجغرافيا والمحسوبية والنسب والمصاهرة والاسترضاء مثل ما تفرض علينا الحاجة الى رجال اعمال ومدراء بنوك منتميين يضعوا مصلحة الوطن نصب أعينهم لان المصلحة الوطنية هي التي تحقق لهم ولابنائهم الحياة الحرة الكريمة في وطن لن نرضى غيره لنا على هذه الارض.
حمى الله الاردن والاردنيين وان غدا لناظره قريب