واضح ان طريق الثقة بعون الخصاونة وحكومته سالكة بصعوبة في مجلس النواب.
فالرجل الذي رفع راية ترجمة التعديلات الدستورية الى تشريعات تضيف الى بناء الاصلاح السياسي والاقتصادي، ترجمت قراراته الاخيرة التي اتخذها على صعيد بيت الحكومة الداخلي بانها " شخصية بامتياز".
وعدا عن تصفيته لمستشارين في رئاسة الوزراء عملوا في عهد الحكومة السابقة بانهاء خدماتهم انتقاما من الرئيس السابق معروف البخيت الذي رفض تعيين احد اقرباء الرئيس الحالي في احد المناصب المهمة، وحديته في رفض عدد من الشخصيات السياسية للدخول الى مجلس الاعيان، فان تصريحه الاخير بخصوص حماس يبدو انه قلب الطاولة رأسا على عقب في اروقة النواب.
والمعروف ان في الساحة السياسية الاردنية خصومة وصلت الى مرحلة كسر العظم بين مجلس النواب السادس عشر وجماعة الاخوان المسلمين الذين يضغطون تحت الطاولة باعادة قادة حماس الى الاردن واستعادة جمعية المركز الاسلامي ومن فوق الطاولة يرفعون شعارات مكافحة الفساد وتعظيم الاصلاحات.
وهذا التضاد اساسه ان الاخوان المسلمين تحدوا البرلمان الحالي بانهم سيسقطوه عبر الشارع على اعتبار ان اعضاءه جاءوا بالتزوير.
وتصريح الرئيس الخصاونة بان ابعاد قادة حماس خطأ سياسي ودستوري اثار مؤيدي هذا القرار من مراكز القوى في البلاد. فهذه القناعة اعتبرها البعض استسلاما من كبير الحكومة للاخوان المسلمين ومغازلة لوقف تصعيدهم الاحتجاجي عبر المسيرات في الشوارع.
ولم يخف بعض الساسة ان انجراف الحكومة رقم 94 الى مقر الجماعة في العبدلي سيخلق احتقانات شعبية عند الاغلبية الصامتة التي تنتظر من الدوار الرابع قرارات عاجلة في شأن ضبط الوضع الاقتصادي وحماية لقمة عيشهم. وما يخشاه هؤلاء من هذا الانجراف ان ينشغل الرئيس الخصاونة عن هذه الاغلبية من اجل ارضاء الاقلية وبالتالي اتساع دائرة الاحتجاج التي انحصرت بالمئات بسبب قوة الدفع التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني لعملية الاصلاح والمتمثلة بتعديل 42 مادة دستورية.
فقد ساد اعتقاد في الاوساط السياسية ان اندفاع الخصاونة في اكثر من مناسبة بتصريحات تهدف الى احتضان الحراك الشعبي سيكلفه كثيرا في امتحان الثقة الذي يتوقع ان يكون صعبا، اذا خرج من دائرة الاغراءات الحكومية التي تعودنا عليها في جولات التصويت على بيانات الحكومات الوزارية السابقة.
ويتوقع ان تشهد جلسات مجلس النواب المقبلة مواجهة ساخنة بين نواب وبين الرئيس الخصاونة بسبب قضية حماس والتي فهم انه قد يفتح لقادتها الذي هنأوه بالتكليف الحدود للاقامة على الارض الاردنية.
تأخير تنفيذ هيكلة الرواتب والقطاع العام والخصومة التي تشكلت ضد الحكومة في البرلمان بسبب التوزيع الجغرافي للحقائب الوزارية اضافة تجتمع مع العوامل السابقة لتضع الوزارة الجديدة في تحد صعب لنيل الثقة التي ستكون فرصة مواتية لنواب البرلمان السادس عشر للانقضاض عليها لتعظيم شعبيتهم في قواعدهم الانتخابية التي ستتوجه الى صناديق الاقتراع نهاية العام المقبل لانتخاب برلمان جديد دعا اليها جلالة الملك.
وعون الخصاونة الذي اثنى جلالة الملك عبدالله الثاني على قدراته قد يكون اول رئيس وزراء يطيح به البرلمان بعد عودة الحياة الديمقراطية الى البلاد عام 1989، واقصر الحكومات عمرا بعد حكومة سمير الرفاعي التي لم تستمر اكثر من 20 يوما رغم حصولها على ثقة 111 نائبا من مجلس النواب الحالي.
فالرئيس الجديد الذي توسم به الملك خيرا للبلاد بعد ان اثنت على نزاهته وشفافيته قيادات باسقة في المعارضة، بدا وكأنه يستغل صعوبة تغييره في الوقت الراهن لتصفية حسابات لم تخطر ببال احد على حساب الدستور الذي اكد انه سيحميه رغم انه لا يتفق مع مواد تم تعديلها واقرارها من قبل السلطة التشريعية.
واذا كان يعتقد الخصاونة ان الشارع الذي عاتبه القصر لرفضه الحوار سيحمل حكومته باخراجها من حسبة اليافطات والشعارات والهتافات، فان سقوطها سيكون حتميا من خلال مجلس النواب الذي لديه على التشكيل الجديد من الملاحظات ما يلغي طبعة ( 111).