الرأي نيوز : قانون جديد سيجعل الأردنيين في "سجن الجويدة"
التاريخ : 2017-10-17

قانون جديد سيجعل الأردنيين في "سجن الجويدة"


الراي نيوز


جلنار الراميني
- ما زال العنوان البارز الذي يتصدر عناوين وسائل إعلامية مختلفة، النقمة الصحافية حيال مسودة مشروع القانون المعدّل لقانون الجرائم الإلكترونية ،حيث اعتبره ناشرو مواقع إلكترونية وأد للحريات الصحفية،وتقييد من حريات الرأي والتعبير للمواطنين الذين يجدون ان مواقع التواصل الاجتماعي منبرا لهم لإبداء طروحاتهم في قضية معينة،حيث سيواجهون العقوبات في حال أدلوا بدلوهم حيال قضية ما،أو مسؤول ،ما يعني أن تلك المنابر سيتم قصفها.

المشروع جاء بمثابة سيف على رقاب الصحفيين،وبمثابة شوكة في حلق الأردنيين الذي طالما حلموا بحرية ليس عليها 'ضريبة' كما تفعل الحكومة باستمرار،فجاء مخيبا للآمال ،وقد تم اجهاض آمال الجسم الصحفي في تحقيق ما ينشدوه من حرية شأنها رقي وارتقاء،إلا أن هذا المشروع سيكون حصنا للفاسدين الذين سيبقون يعيثون في الأردن فسادا،نتيجة لبنود تحمي الحديث عن فساد ومُفسد.

جلالة الملك عبد الله الثاني وقف مرارا ينادي بالديمقراطية والحديث في مساحة عالية السقف،إلا أن هذا المشروع جاء إجحافا بحق القلم الصحافي،وبحق المواطن الذي باتت حياته قاب قوسين أو أدنى من الهاوية ،ولعل مواقع التواصل هي المنبر بالنسبة لهم لبث ما يعانونه.

المشروع يعكّر صفو الجسم الصحفي

أكد ناشر موقع (جو24) الصحفي باسل العكور،أن المشروع المعدل بمثابة تحصين المتنفذين والفاسدين،حيث أنه يُقيّد وبشكل واضح من الرأي ومن حرية التعبير،عدا عن ذلك فإنه طال ما يمكن تسميته بـ'متنفس' المواطنين من خلال عقوبات رادعة على ما يتم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة 'الفيس بوك'.

وبين العكور في حديثه لـ'أخبارالبلد' ،أن هنالك بعض المفردات تعتبر 'فضفاضة' الامر الذي يثير جدلا في ذلك ،وأردف قائلا ' نستشعر في العقوبات المغلظة على خطاب الكراهية أنها جاءت دون توضيح أو تفصيل أو بيان معنى خطاب الكراهية ،ما يعني أن المصطلح جاء فضفاضا ،الأمر الذي يؤدي إلى ترويع امواطنين،ويصبح الأمر أقرب ألى الترهيب'.

وفي ردّ على سؤال حول مدى متابعة نقابة الصحفيين لهذا الامر،أجاب' من المفترض أن يكون يكون هنالك تحرك نفابي فور الحديث عن هذا المشروع الذي جاء مخيبا للآمال،وكان من الاجدر تبني حملة على نطاق واسع لتعديل أو إلغاء المادة (11) حيث تتضمن توقيف الصحفيين أو حبسهم،ما يعني تراجع الحريات الصحفية في الأردن'.

ويبدو أن هذا المشروع،وفق ما يراه العكور،يعكر صفو الجسم الصحفي،نتيجة لخضوع وسائل الإعلام المختلفة لقانون الجرائم الإلكترونية،حيث أنه من المفترض أن تخضع لقانون المطبوعات والنشر،حيث العقوبات التي من شأنها الإطاحة بحرية التعبير .

ولم يغفل دور المواقع الإلكترونية في توعية وتثقيف المواطنين ،من خلال نشر كل ما يتعلق بحرياتهم،حتى لا يقعوا ضحية المساءلة القانونية دون علم بذلك،لعدم درايتهم بماهية القوانين التي يتم إقرارها،على حدّ قوله.

وعرج العكور على دور مجلس النواب،وقال' يُحتم على المجلس أن يكون له وقفة إيجابية من خلال رد المشروع ،تحسبا من إقراره على وقع المطالبات الصحفية بإعادة النظر فيه،فسلبياته هي الغالبة على مواده'.

الأردنيون سيعانون الضغط ويجدر تكاتف الصحفيين

وكان ذات الرأي لناشر موقع 'جفرا نيوز' الصحفي نضال فراعنة،الذي وجد أن المشروع يحد بشكل واضح من الحريات لدى الأردنيين فيما يتعلق بالرأي والتعبير ،ويحدّ من حرية الصحفي،الذي يعتبر منبرا للمواطنين ،ومنفسا لهم ،بحسب ما يرى.

يقول لـ'أخبارالبلد' :الحكومات المتعاقبة تشترك بموضوع الحد من الحريات الصحفية،وتستهدف الصحفيين،الأمر الذي يعني هنالك ضغوط حكومية على الصحافة في الأردن،بالرغم من أنها السلطة الرابعة،وأنموذجا مهما في العمل المهني حيث يهدف إلى الارتقاء بالوطن وخدمة المواطن،كما سيعاني الأردنيون الضغط'.

وعبر فراعنة عن خيبة امله حيال هذا المشروع،من منطلق أنه لن يسمح في حال إقراره بشكل رسمي ،من النقد الحكومي ،حيث سيتم محاسبة الصحفي في حال تحدّث عن ىداء سلبي لمسؤول ما،ما يعني عدم امتثال كثير من المسؤولين إلى واجباتهم،فكثيرون ما يهابون من الصحافة ،ويتخوفون فيعملون تحسبا من انتقاد آدائهم.

وزاد' يجدر على الإعلاميين أن يتكاتفوا مع مجلس النواب،في سبيل الخلاص من هذا المشروع المثبط للعمل الصحفي،كما ويُجدر أن يكون هنالك تناغم وتنسيق مع مختلف المواقع الإلكترونية ،حيث ناشروها،في سبيل بحث حيثيات المسائل الهامة التي تعنى بالشأن الصحفي،وتعزيز المواقف التي من شأنها الحفاظ على حريات الرأي والتعبير ،وزيادة سقفها،وتحسبا من تكميم الأفواه التي باتت سياسة واضحة للحكومات المتعاقبة'.

تغليظ العقوبات مرفوض

وفي اتصال مع مدير تحرير موقع 'سرايا الإخباري' سيف عبيدات،حيث تعذر لناشره الصحفي هاشم الخالدي الحديث نتيجة لظرف صحفي ،قال ' أن التعديلات على المشروع بمثابة وسيلة ضغط على المواطنين والصحفيين ،في المرحلة الحالية وفي المراحل القادمة،ما يجدر العدول عنها خاصة أن الأردن يمرّ بمرحلة عصيبة نتيجة للظروف الاقتصادية،ما يعني أن الشعب سيتعرض لمزيد من التحديات،فلا يجد مفرا من ذلك سوى التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتعديلات جاءت لقتل حرية التعبير لديه.

وعن أهم الثغرات في المشروع ،أشار عبيدات إلى المشروع بشأن الحديث عن خطاب الكراهية لم يرق للصحفيين والنخب منهم،كونه لم يكن مفصلا ،واصفا إياه 'بالفضفاض'.

لافتا،إلى أنه تم إجراء (13) تعديلا على قانون الجرائم الإلكترونية،معبرا عن استيائه حيال زيادة مدة توقيف الصحفيين لمدة قد تصل إلى سنة ،بعد ان كانت أسبوع،عدا عن تكليفه بغرامة قد تصل إلى (2000) دينار .

وزاد عبيدات 'تغليظ العقوبات مرفوض،كما أن تقييد الحرية في الرأي والتعبير على مواقع التواصل الاجتماعي يعني تكتيم أفواه المواطنين،ويجب أن يكون لها فضاء ضمن إطار القانون،ويندرج تحت مظلة قانون المطبوعات والنشر،وليس ضمن قانون الجرائم الإلكترونية'.

لافتا،إلى أن هنالك صمتا يخيم على المشهد الراهن بشأنه هذا الموضوع من قبل مجلس النواب،وتابع' نتمنى أن تكون المسودة قيد الدراسة،وأن يكون هنالك تعديلات،وعدمم البتّ فيها،فالأمر يتعلق بحريات يجدر أن يتم تطبيقها وتعزيزها في الأردن وليس قمعها'.

وطالب بغيرة الصحفي على وطنه الذي باتت حرياته تهدد بالوأد الحكومة بإعادة النظر بالمسودة ،والعمل على مراجعة مفاهيم قد تقود إلى عدم الفهم الكامل للقانون والاستعانة بمصطلحات محددة ،مناشدا بالدفاع عن الحريات الصحفية بشكل أكبرفي سبيل الخروج بمنظمة صحافية راقية.

مشددا على ضرورة المشاورة والأخذ بآراء الوسط الصحافي،عند وضع القوانين،من شأنها الوصول إلى صيغ ترضي جميع الأطراف.

الحكومة تتفنن بتضييق الخناق على الصحفيين

ولم يغب ناشر موقع 'رم الإخباري' صخر أبو عنزة عن المشهد الضبابي في المشروع المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية ،وقال تعقيبا على ذلك 'الحكومة تتفنن بتضييق الخناق على الصحفيين في الأردن والأمر لم يقف عند هذا فحسب،بل امتد ليطال الأردنيين،وهذا يمكن تقييد ممنهج للسلطة الرابعة وللشعب'.

ووصف أبو عنزة ما يحدث بـ'سقطة' حكومية يجدر العدول عنها،وتابع 'لا يوجد ما يدعي لجرائم إلكترونية ،فالأردن دولة قادرة على إدارة الأزمات،وبإمكانها محاسبة المسيئين والخارجين عن الإطارالقانوني،أما قانون الجرائم الإلكترونية فهو مسيء للديمقراطية بالدرجة الأولى،بعكس ما أردا جلالته والذي تفاخر بالأردن باستمرار في حرية سقفها السماء'.

وعرّج على أن المواقع الإخبارية الأردنية يتم متابعتها من قبل دول أخرى،ومن قبل السفارات المتعددة ،ومن قبل أشخاص من خارج الأردن،ولها متابعين يتعدون الملايين ولا يمكن حصرهم،ويتابعون أهم القضايا ،ويقفون عندها،ويمدون يد المساعدة ،ويتابعون القضايا التي يتم الحديث عنها في المواقع ،عدا عن الوقوف على حيثيات الفساد بطريقتهم ،واليوم وعند العمل بالمشروع فإن ذلك يعني أن كثيرا من الأمور ستندثر بمباركة الفاسدين ،على حد تعبيره.

وعن أهم المطالب قال ابو عنزة' نتمنى رد ّ المشروع بالكامل،وأن يتم الخروج بتشريعات إيجابية،للخروج من بوتقة تقييد الحريات وتكتيم الأفواه'.

منتقدا دور الحكومات المتعاقبة،في التعامل مع الملف الصحفي،خاصة ان العامل المشترك فيها تقييد الصحفيين ،وخنق الأقلام،وليس هذا فحسب بل امتد الأمر إلى المواطنين ،الذين يجدون أن مواقع التواصل الاجتماعي منبرا لهم.

وأمام كتابات عبر 'الفيس بوك'،وقضايا الفساد التي يتم الحديث عنها باستمرار،نجد أن الجهات المعنية ،بما فيها الديوان الملكي،يلقي الضوء عليها،ويتابع الحيثيات،كما ان انتقاد آداء مسؤول ما،في سبيل مصلحة وطن وخدمة مواطن يؤدي بذلك المسؤول في إعادة النظر بسياساته ،إلا أن هذا القانون يحول دون بيان مواضع الخلل،ومواطن السوء،ما يعني أن الوضع في الأردن سيتراجع،ولن يكون هنالك تقدم منشود،بحسب التطلعات،على حد تعبيره.

تجفيف لمنابع الحق لدى الصحفيين

'الحكومات المتعاقبة تجد أن الصحافة عدوا ولها'،هذا ما قاله نشار موقع 'المحرر' السابق الصحفي جهاد أبو بيدر ،حيث كان صوته أقرب إلى الحسرة المغموسة بالانتقاد على الجهات الحكومية المعنية .

أبو بيدر،يجد أن هنالك من يساهم في وضع قوانين صارمة ومجحفة بحق الصحفيين،نتيجة لعدم سماع أصواتهم،وأردف قائلا' الحكومة تتعنّت بقراراتها،دون سماع صدى لأصوات الصحفيين،الذين لا بواكي لهم.

لافتا،أن المشروع يعتبر حماية للفاسدين،والقانون في حال تم العمل به رسميا يكون متواطئا في حماية المفسدين،وعدم كشف بؤرة الفساد،نتيجة لبنود شأنها تجفيف منابع الحرية في الرأي والتعبير،ما يعني أن أقلاما صحفية سيتم قتلها.

وفي رد على سؤال حول دور مجلس النواب حيال ذلك،أجاب 'مجلس النواب،يرحب بالمعدل أكثر من الحكومة،نتيجة لعدم رغبته في أن يكون هناك كلمة في الصحافة بشأن سقطاتهم،وأخطائهم،الذي طالما تقوم الصحافة بالحديث عنها،والمشروع سيوقف الحديث بالحق،وستمتد أذرع الباطل'.

وبيّن أن الصحفيين هم منفس للأردنيين،والقانون أضحى كتسليط السيف على الرقاب لا أكثر ،ومن الأجدر أن يتم إعادة النظر فيه،وقال' الوسط الصحفي لا حول لهم ولا قوة،على الحكومات أن تعزز قلمهم،وليس إبادة الحق،والعمل على إخفائه'.
نقلا عن أخبار البلد

 
عدد المشاهدات : ( 1108 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .