دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-14

رؤساء مجالس الأمناء الجدد … هل تبدأ الجامعات الأردنية سباقًا نحو التميّز ؟

              الدكتور نسيم أبو خضير 
   في لحظةٍ تحتاج فيها الجامعات الأردنية إلى مراجعةٍ عميقة لدورها ورسالتها ، يبرز السؤال بقوة : كيف سيكون حال جامعاتنا بعد تولّي أصحاب الدولة والمعالي رئاسة مجالس أمنائها ؟ وهل نشهد منافسةً إيجابيةً بين الجامعات في التطوير والتحديث والتميّز ، بحيث تصبح كل جامعةٍ حريصةً على أن تثبت حضورها من خلال الإنجاز لا من خلال الشعارات ؟
إنّ إختيار شخصياتٍ وطنيةٍ ذات خبرةٍ سياسيةٍ وإداريةٍ وأكاديميةٍ لرئاسة مجالس الأمناء ليس مجرد تغييرٍ في الأسماء ، ولا ينبغي أن يكون إنتقالًا بروتوكوليًا للمسؤولية من شخصٍ إلى آخر ، وإنما يمكن أن يكون فرصةً حقيقية لإعادة تعريف دور مجالس الأمناء ، وتحويلها إلى قوةٍ فاعلةٍ في صناعة مستقبل الجامعات .
   فالجامعة اليوم لم تعد مجرد مدرجاتٍ وقاعاتٍ ومختبراتٍ وشهادةٍ يحصل عليها الطالب في نهاية سنوات الدراسة ، وإنما أصبحت مؤسسةً لإنتاج المعرفة ، وبناء الشخصية ، وصناعة المهارات ، وتأهيل الإنسان القادر على التعامل مع سوق عملٍ شديد التنافسية ، وعالمٍ تتغير فيه المهن والعلوم والتكنولوجيا بصورةٍ متسارعة .
   ومن هنا ، فإنّ مسؤولية رئيس مجلس الأمناء لا ينبغي أن تُقاس بعدد الإجتماعات التي ترأسها ، أو بعدد القرارات التي مرّت عبر المجلس ، وإنما بما تركه من أثرٍ حقيقي في مسيرة الجامعة .
  المنافسة التي نريدها ليست على المناصب … وإنما على الإنجاز
نتمنى أن نشهد في المرحلة المقبلة نوعًا جديدًا من المنافسة بين الجامعات الأردنية  ، منافسةً لا تقوم على الإستعراض ، ولا على التصريحات ، ولا على ترتيبٍ مؤقت في مؤشرٍ هنا أو هناك ، وإنما على سؤالٍ أكثر أهمية :
ماذا أضافت هذه الجامعة إلى الوطن ؟
وماذا فعلت تلك الجامعة لتطوير مناهجها ؟
كم برنامجًا أكاديميًا أصبح أكثر إرتباطًا بسوق العمل ؟
كم طالبًا تخرج وهو يمتلك مهارةً حقيقية إلى جانب الشهادة ؟
كم مشروعًا بحثيًا تحول إلى إبتكارٍ أو منتجٍ أو خدمة ؟
كم شراكةٍ عقدتها الجامعة مع القطاع الخاص ؟
وكم فرصةً أوجدتها أمام طلبتها للتدريب والعمل والريادة ؟
  هذه هي المنافسة التي نريدها ، منافسة الإنجاز ، ومنافسة الجودة ، ومنافسة تخريج الإنسان القادر على صناعة مستقبله ومستقبل وطنه .
القوانين والأنظمة ليست نصوصًا على الورق
ولعل أول إختبارٍ حقيقي لمجالس الأمناء الجديدة سيكون في مدى قدرتها على تفعيل القوانين والأنظمة النافذة ، وليس الاكتفاء بتفسيرها أو التعامل معها بإعتبارها إجراءاتٍ إدارية .
  فالأنظمة الجامعية عندما وُضعت ، لم توضع لتكون قيودًا على الإبداع ، وإنما لتوفير إطارٍ مؤسسي يضمن العدالة والكفاءة والمساءلة وحسن الإدارة .
   وإذا كان لدينا تشريعٌ يسمح بتطوير البرامج ، وتعزيز البحث العلمي ، وإستقطاب الكفاءات ، وبناء الشراكات ، وتشجيع الإبتكار ، وربط التعليم بسوق العمل ، فإنّ السؤال يصبح : لماذا لا نذهب إلى أقصى ما تسمح به هذه التشريعات من أجل تطوير جامعاتنا ؟
  فالجامعة التي تمتلك القانون ولا تستخدم أدواته في التطوير ، تشبه من يمتلك مفتاحًا لبابٍ واسع ثم يظل واقفًا أمامه ينتظر أن يُفتح من تلقاء نفسه .
   من الجامعة التي تمنح الشهادة … إلى الجامعة التي تصنع الكفاءة
لقد أصبح من الضروري أن نعيد النظر في مفهوم النجاح الجامعي .
   لم يعد كافيًا أن نقول : إنّ الجامعة خرّجت آلاف الطلبة ، وإنما علينا أن نسأل : ماذا يمتلك هؤلاء الخريجون بعد التخرج ؟
  هل يمتلكون القدرة على التفكير النقدي ؟
هل يستطيعون التواصل باللغة العربية بصورةٍ سليمة وباللغة الإنجليزية وفق متطلبات تخصصاتهم ؟
  هل يمتلكون المهارات الرقمية ؟
  هل يستطيعون استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورةٍ أخلاقية وفاعلة ؟
  هل يستطيع طالب الإعلام أن يمارس الإعلام الرقمي فعلًا ، لا أن يعرف تعريفه فقط ؟
  وهل يستطيع طالب الهندسة والطب والقانون والإدارة وتكنولوجيا المعلومات وسائر التخصصات أن ينتقل من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي ؟
   هنا يكمن التحدي الحقيقي .
  فالجامعة الناجحة ليست التي تملأ عقل الطالب بالمعلومات ، وإنما التي تفتح أمامه أبواب المعرفة ، وتعلّمه كيف يفكر ، وكيف يبحث ، وكيف يحلل ، وكيف يبتكر ، وكيف يعمل .
  رئيس مجلس الأمناء … مسؤولية تتجاوز رئاسة الإجتماعات
إنّ وجود أصحاب الدولة والمعالي على رأس مجالس الأمناء يضع أمامهم مسؤوليةً وطنيةً كبيرة ، لأنّ المجتمع ينظر إليهم بإعتبارهم أصحاب تجربةٍ طويلة في إدارة مؤسسات الدولة وصناعة القرار .
  ومن هنا ، فإنّ المطلوب ليس فقط أن يحضر رئيس مجلس الأمناء إجتماعًا دوريًا ، وإنما أن يكون صاحب رؤيةٍ للجامعة التي يرأس مجلس أمنائها .
  نريد أن نرى مجالس أمناء تضع مؤشراتٍ واضحة للإنجاز ، وتراجع أداء الجامعات بصورةٍ دورية ، وتسأل الإدارات الجامعية عن الخطط والنتائج ، وتكافئ النجاح ، وتعالج الخلل ، وتدفع نحو الإبتكار.
نريد مجلس أمناء يقول لرئيس الجامعة :
  أين ستكون جامعتنا بعد خمس سنوات ؟
  وما التخصصات التي ستحتاج إليها المملكة ؟
  وما الذي سنفعله في الذكاء الاصطناعي ؟
  كيف سنرفع جودة البحث العلمي ؟
  هل ستبقى الإجازة العلمية لعضو هيئة التدريس لتحسين وضعه المالي من خلال عمله بجامعة أخرى ؟ 
   كيف سنزيد فرص التشغيل لطلبة جامعتنا ؟ وهنا أذكر جامعة الأميرة سمية التي تتسابق المؤسسات المحلية والخليجية على التعاقد مع خريجيها وطلبتها حتى وهم على مقاعد الدراسة  .
   كيف سنجذب الطلبة من خارج الأردن ؟
  كيف سنحوّل الجامعة إلى شريكٍ حقيقي في التنمية الإقتصادية والإجتماعية ؟
   كيف يمكن لنا التشبيك مع الجامعات الأجنبية  العالمية 
  هذه الأسئلة هي التي ينبغي أن تكون على طاولة مجالس الأمناء.
والأهم … لا بد من تحرير الطاقات الجامعية
لا يمكن لأي جامعة أن تتقدم إذا ظلّ المبدع فيها يشعر بأنّ جهده لا يختلف عن جهد غيره ، أو إذا بقيت الخبرة والكفاءة أسيرة الإجراءات البيروقراطية .
   إنّ الجامعات الأردنية تزخر بأساتذة وباحثين وإداريين وطلبة يمتلكون طاقاتٍ كبيرة ، وما تحتاجه هذه الطاقات هو بيئةٌ مؤسسية تحفّزها ، وتمنحها الفرصة ، وتحاسبها على الأداء ، لا على العلاقات .
   فالتميز لا يولد من المجاملات ، ولا من المحسوبيات ، وإنما من تكافؤ الفرص والجدارة والمساءلة .
  لنضع معيارًا واحدًا للحكم على الجامعات
  أعتقد أنّ المرحلة المقبلة تحتاج إلى معيارٍ واضح وبسيط :
  ماذا أنجزت الجامعة ؟
  لا نريد أن نقيس الجامعات بعدد المباني فقط ، ولا بعدد الإحتفالات والمؤتمرات ، ولا بعدد البيانات والمنشورات .
  نريد أن نقيسها بعدد البرامج النوعية ، وبراءات الإختراع ، والأبحاث المؤثرة ، والشراكات المنتجة ، ونسب تشغيل الخريجين ، ومستوى المهارات التي يمتلكها الطلبة ، وقدرة الجامعة على خدمة المجتمع ، وحضورها الحقيقي في الإقتصاد الوطني .
  وعندما تصبح هذه المؤشرات هي معيار المنافسة ، فإنّ كل رئيس مجلس أمناء سيشعر أن عليه أن يترك بصمةً واضحة في الجامعة التي أُسندت إليه مسؤولية الإشراف عليها .
  رسالة إلى رؤساء مجالس الأمناء الذين نقدر ونجل 
نحن أمام فرصةٍ تاريخية .
  فإما أن تكون هذه المرحلة مجرد تغييرٍ إداري في المواقع ، وإما أن تتحول إلى بدايةٍ لمرحلةٍ جديدة في التعليم العالي الأردني .
  وإذا دخلت الجامعات في منافسةٍ حقيقية على الجودة والإبتكار والبحث العلمي والمهارات والتشغيل ، فإنّ المستفيد الأول لن يكون الجامعة وحدها ، وإنما الأردن كله .
  نريد جامعاتٍ تتنافس على أن تكون الأفضل ، لا الأكثر ضجيجًا .
وجامعاتٍ تتسابق على صناعة العلماء والمبدعين والمهنيين ، لا على تخريج أعدادٍ جديدة فقط .
وجامعاتٍ تقيس نجاحها بما يحققه خريجوها في ميادين العمل والحياة ، لا بما يُكتب عن إنجازاتها في نشراتها الإعلامية .
  ولعل أجمل ما يمكن أن تفعله مجالس الأمناء الجديدة هو أن تجعل كل جامعةٍ تقول للأخرى :
دعينا نتنافس … ولكن على خدمة الأردن ، وصناعة الإنسان ، وإنتاج المعرفة ، وبناء المستقبل .
  فإذا حدث ذلك ، فإنّ تولّي أصحاب الدولة والمعالي رئاسة مجالس الأمناء لن يكون مجرد قرارٍ إداري ، بل قد يكون نقطة تحوّلٍ حقيقية في مسيرة التعليم العالي الأردني .
  وحينها لن يكون السؤال : من يرأس مجلس الأمناء ؟
  بل سيصبح السؤال الذي ينتظره الأردنيون جميعًا :
  ماذا صنع هذا المجلس لجامعته ،    وماذا صنعت جامعته للأردن ؟
وهنا فقط ، يكون التميّز إنجازًا يُرى ، لا شعارًا يُقال .
وأخيرا حبذا لو كان مع أصحاب الدولة والمعالي رؤساء المجالس من الشباب حتى يتعلموا  من خبرات هذه القامات وتجاربهم .رؤساء مجالس الأمناء الجدد … هل تبدأ الجامعات الأردنية سباقًا نحو التميّز ؟
عدد المشاهدات : ( 2546 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .