دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-13

الخمس الكبرى في الأردن: تشخيص استراتيجي من الاقتصاد والمياه إلى الأمن والثقة

أحمد عبد الباسط الرجوب


ليس الأردن أمام أزمة واحدة يمكن حلها بقرار أو برنامج حكومي منفرد، بل أمام خمس قضايا (Big 5 Issues) استراتيجية متشابكة، تتقاطع فيها الاعتبارات الاقتصادية والمائية والأمنية والاجتماعية والسياسية. ومع تسارع التصعيد الإقليمي وتزايد الضغوط، تبرز الحاجة إلى الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى بناء قدرة وطنية على استباقها. وهذه هي «الخمس الكبرى» التي ينبغي أن تكون في صلب النقاش الأردني.

أولاً: اقتصاد ينمو... ولكن ببطء

التشخيص: المشكلة الاقتصادية الأردنية ليست انهياراً مالياً أو نقدياً، بل صعوبة تحقيق نمو مرتفع ومستدام قادر على توليد فرص العمل. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نمو حقيقي بنحو 2.7% في 2026، بعد 2.8% في 2025، فيما بقيت البطالة بين الأردنيين عند نحو 21%. المفارقة أن الاقتصاد يحافظ على استقراره الكلي، لكنه لا ينمو بالسرعة الكافية لإحداث تغيير ملموس في معيشة المواطنين. وتزداد المشكلة مع ارتفاع أعباء الدين العام؛ ففي موازنة 2026 تبلغ النفقات الجارية نحو 11.5 مليار دينار، مقابل 1.6 مليار دينار فقط للنفقات الرأسمالية، فيما تستحوذ الرواتب والتقاعد وخدمة الدين على الجزء الأكبر من الإنفاق الجاري.

الحل الاستراتيجي: المطلوب ليس مجرد «ضبط مالي»، بل تحويل الموازنة تدريجياً إلى أداة للنمو، عبر رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي وتوجيهه إلى التكنولوجيا والصناعة والطاقة المتجددة والبنية التحتية الإنتاجية، بالتوازي مع تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار الخاص. كما ينبغي توسيع تطبيق الموازنات القائمة على الأداء والنتائج، بحيث لا يكون السؤال «كم أنفقنا؟» بل «ماذا حققنا مقابل ما أنفقناه؟». فالاقتصاد الأردني لا يحتاج إنفاقاً أقل، بل إنفاقاً أكثر ذكاءً وإنتاجية.

ثانياً: المياه... التحدي الذي لا يحتمل التأجيل

التشخيص: الأردن من أكثر دول العالم فقراً بالمياه، ويبلغ نصيب الفرد من المياه العذبة المتجددة نحو 61 متراً مكعباً سنوياً، وهو مستوى يقل كثيراً عن خط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب للفرد. لكن الأزمة لا تتعلق بالندرة وحدها، بل بكلفة تأمين المياه ونقلها وتوزيعها، وفاقد الشبكات والاعتداءات على المصادر، إضافة إلى الطلب المتزايد من القطاعات السكانية والزراعية والصناعية.

الحل الاستراتيجي: يمثل مشروع الناقل الوطني للمياه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية للأردن، إذ يستهدف تحلية 300 مليون متر مكعب سنوياً من مياه البحر الأحمر ونقلها عبر خط يمتد لنحو 450 كيلومتراً إلى مختلف مناطق المملكة. وقد تقدم المشروع في مسار التمويل والتنفيذ، مع مساهمة حكومية تبلغ نحو 722 مليون دولار، وتمويل يصل إلى 1.1 مليار دولار من تحالف البنوك التجارية الأردنية، إلى جانب مشاركة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، فيما ستوفر محطة الطاقة الشمسية نحو 30% من احتياجات المشروع من الطاقة. لكن الناقل الوطني ليس حلاً منفرداً؛ إذ يتطلب الأمن المائي بالتوازي خفض فاقد الشبكات، وتوسيع استخدام المياه المعالجة، وتركيب العدادات الذكية، وزيادة حصاد مياه الأمطار، وتحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة. فالمياه ليست ملف خدمات، بل ملف أمن وطني واقتصاد وغذاء.

ثالثاً: الأمن الوطني في إقليم مضطرب

التشخيص: لم يعد الأردن مجرد متلقٍ غير مباشر لتداعيات الأزمات الإقليمية؛ فالتصعيد ينعكس على أمن الحدود، وحركة التجارة والطاقة والسياحة، وكلف النقل والتأمين وسلاسل التوريد. والخطر الأكبر ليس بالضرورة اندلاع حرب مباشرة، وإنما انتقال الصدمة الإقليمية إلى الاقتصاد عبر ارتفاع كلفة الطاقة والشحن، وتراجع السياحة، واضطراب التجارة، وزيادة الضغط على المالية العامة.

الحل الاستراتيجي: المطلوب الانتقال من مفهوم «إدارة الأزمة» إلى «الجاهزية قبل الأزمة». ويعني ذلك الحفاظ على هوامش أمان في المخزونات الاستراتيجية، وتنويع مصادر الطاقة، وتأمين بدائل لسلاسل التوريد، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتطوير قدرات الدفاع الجوي والأمن السيبراني والتعامل مع الطائرات المسيّرة. كما ينبغي أن تصبح استمرارية الخدمات الأساسية والطاقة والغذاء والموانئ والنقل جزءاً من مفهوم الأمن الوطني الشامل. ويمتلك الأردن مؤسسات أمنية وعسكرية تحظى بثقة مرتفعة، لكن التحدي هو تحويل هذه الثقة إلى منظومة جاهزية وطنية متكاملة.

رابعاً: اللجوء... من عبء الاستضافة إلى إدارة مرحلة جديدة

التشخيص: تحمل الأردن لأكثر من عقد ضغوطاً كبيرة نتيجة استضافة أعداد ضخمة من السوريين وغيرهم من اللاجئين، انعكست على المجتمعات المضيفة وقطاعات المياه والتعليم والصحة والإسكان وسوق العمل. ومن المهم التمييز بين عدد السوريين المقيمين في المملكة وعدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية؛ إذ يبلغ الأخير نحو 343 ألفاً في نهاية آب 2026، بعد عودة عشرات الآلاف إلى سوريا. في المقابل، تراجعت قدرة المجتمع الدولي على تمويل الاستجابة، واضطر برنامج الأغذية العالمي إلى وقف المساعدات الغذائية للاجئين السوريين المقيمين خارج المخيمات اعتباراً من نيسان 2026 بسبب نقص التمويل.

الحل الاستراتيجي: يدخل ملف اللجوء مرحلة جديدة عنوانها العودة الطوعية المستدامة، بالتوازي مع دعم المجتمعات المضيفة. وقد وسعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اعتباراً من أيلول 2026، برنامج المساعدة النقدية للعودة الطوعية ليشمل اللاجئين السوريين المسجلين داخل المخيمات وخارجها، بواقع 70 ديناراً للفرد، مع مساعدة إضافية قدرها 210 دنانير لبعض الأسر الأكثر ضعفاً، وفق توافر التمويل. لكن العودة لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد أرقام؛ فاستدامتها ترتبط بالظروف داخل سوريا وبالقدرة على تأمين حياة كريمة للعائدين. أما الأردن، فيحتاج إلى إعادة صياغة علاقته بالمانحين على أساس التنمية وتقاسم الأعباء، وليس الاستجابة الإنسانية وحدها.

خامساً: فجوة الثقة والإصلاح المؤسسي

التشخيص: تكشف استطلاعات الرأي عن مفارقة مهمة في المشهد الأردني. فقد بلغت الثقة بالحكومة 49%، والرضا عن الأداء الحكومي العام 61%، فيما وصلت نسبة الرضا عن حفظ الأمن والنظام إلى 90%. في المقابل، بقيت الثقة بمجلس النواب عند 27% فقط، بينما لم تتجاوز نسبة الرضا عن جهود الحكومة في خلق فرص العمل 22%، وعن الحفاظ على استقرار الأسعار 23%. وتشير هذه النتائج إلى أن المواطن يثق بالدولة ومؤسساتها الأمنية، لكنه يريد نتائج أكثر وضوحاً في الاقتصاد وفرص العمل وتكاليف المعيشة.

الحل الاستراتيجي: الإصلاح المؤسسي والسياسي يجب أن يكون عملية مستمرة، لا محطة تنتهي بإقرار القوانين. والمطلوب تعزيز أثر التشريع، وقياس نتائجه قبل صدوره وبعد تطبيقه، وإشراك القطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني في صياغة السياسات، ومنح الشباب مساحة أكبر داخل الأحزاب والمؤسسات السياسية. فالإصلاح لا ينجح فقط عندما تتغير القوانين، وإنما عندما يشعر المواطن أن صوته مؤثر، وأن المؤسسة التي تمثله قادرة على تحويل المطالب إلى سياسات ونتائج.

الخلاصة: المعركة ليست في خمس جبهات بل في إدارة العلاقة بينها


القضايا الخمس ليست منفصلة؛ فالضغط الأمني يمكن أن يرفع كلفة الطاقة والنقل، والضغط المالي يحد من قدرة الدولة على الاستثمار، وشح المياه يهدد الأمن الغذائي، وأعباء اللجوء تضغط على الخدمات والمالية العامة، بينما تؤثر فجوة الثقة في قدرة الإصلاح على اكتساب الزخم الشعبي. ولهذا فإن التحدي الحقيقي ليس حل كل قضية على حدة، بل بناء استراتيجية واحدة تربط بينها.

ويمكن اختصار المعادلة الأردنية المطلوبة في المرحلة المقبلة بثلاثة مبادئ: الاستباقية بدل الاستجابة، والاستثمار المنتج بدل الإنفاق غير المنتج، والشراكة بدل الاعتماد على مصدر واحد.

يمتلك الأردن عناصر قوة مهمة: مؤسسات دولة راسخة، واستقراراً نقدياً ومالياً نسبياً، ومؤسسات أمنية تحظى بثقة مرتفعة، ومشاريع استراتيجية كبرى بدأت تنتقل من التخطيط إلى التنفيذ. لكن التحدي الحقيقي هو سرعة التحول من الوعي بالمخاطر إلى بناء القدرة على مواجهتها. فالدول لا تُختبر فقط عندما تقع الأزمات، بل تُختبر قبل وقوعها: هل بنت ما يكفي من الماء والطاقة والاحتياط المالي والثقة المؤسسية والقدرة الإنتاجية؟

وهنا تحديداً يكمن الاختبار الأردني الأكبر: أن تتحول الجاهزية من رد فعل على الأزمة إلى ثقافة دولة تسبقها.

* باحث ومخطط استراتيجي


أحمد عبد الباسط الرجوب


 

 
عدد المشاهدات : ( 2050 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .