دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-19

اتفاق مكة… هل يتشكل المحور المقابل للاتفاقيات الإبراهيمية؟

د. طارق سامي خوري

قد يكون من المبكر الحكم على المدى الذي ستصل إليه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، لكن من الصعب النظر إليها باعتبارها مجرد اتفاقية عسكرية تقليدية بين ثلاث دول. توقيتها، وطبيعة الدول الموقعة عليها، ومبدأ الدفاع المشترك الذي تقوم عليه، كلها مؤشرات تستحق قراءة أعمق لما يمكن أن يتشكل في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

من وجهة نظري، نحن أمام بداية إعادة رسم للخريطة السياسية والأمنية في المنطقة، وقد تصبح اتفاقية مكة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الإطار المقابل للمسار الذي مثلته الاتفاقيات الإبراهيمية.

الاتفاقيات الإبراهيمية قامت على إدخال الكيان اليهودي في منظومة علاقات وتحالفات إقليمية، ومحاولة تقديمه باعتباره جزءًا طبيعيًا من المنطقة يمكن التعاون والتنسيق معه سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

أما اتفاق مكة، فينطلق من معادلة مختلفة: ثلاث دول إسلامية كبيرة، السعودية وتركيا وباكستان، تجمع بين الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري، وتقرر بناء منظومة دفاع مشترك فيما بينها، بعيدًا عن وجود الكيان اليهودي داخل هذه المنظومة.

وهنا تكمن أهمية الاتفاق.

السعودية بما تمثله عربيًا وإسلاميًا واقتصاديًا، وتركيا بما تمتلكه من قوة عسكرية وصناعة دفاعية متقدمة وموقع جيوسياسي بالغ الأهمية، وباكستان بما تمتلكه من قوة عسكرية وسلاح نووي، لا تشكل اجتماعًا عابرًا لثلاث دول، بل نواة يمكن، إذا تطورت، أن تتحول إلى منظومة أمنية وسياسية أوسع.

والأهم أن الباب لم يغلق أمام انضمام دول أخرى.

لذلك أعتقد أن السؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا ستفعل الدول الثلاث داخل اتفاق مكة؟ بل من ستكون الدولة الرابعة والخامسة والسادسة؟

هنا تبدأ الصورة الإقليمية بالتغير.

إذا توسعت الاتفاقية وانضمت إليها دول عربية وإسلامية أخرى لا ترى مستقبلها ضمن الاتفاقيات الإبراهيمية، فقد نجد أنفسنا أمام محور جديد لا يقوم بالضرورة على إعلان العداء لمحور آخر، لكنه يقدم عمليًا خيارًا مختلفًا: أمن إقليمي تقوده دول المنطقة، وتحالفات داخلية بينها، بدل ربط أمن المنطقة بالكيان اليهودي أو الارتهان الكامل للمظلة العسكرية الأمريكية.

وهذا، برأيي، أحد أهم التحولات التي يجب مراقبتها.

فما شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وخصوصًا الحروب والأزمات الأخيرة، هزّ كثيرًا من المسلمات القديمة حول قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها، ودفع العديد من الدول إلى التفكير بتنويع خياراتها وتحالفاتها وعدم وضع أمنها بالكامل في سلة واحدة.

من هنا يمكن فهم اتفاق مكة باعتباره أكثر من اتفاق دفاعي.

قد يكون نواة لمعادلة إقليمية جديدة.

في طرف منها دول اختارت الاندماج مع الكيان من خلال الاتفاقيات الإبراهيمية، وفي الطرف الآخر قد تتجمع تدريجيًا دول ترى أن مصالحها وأمنها ومستقبلها يمكن أن تُبنى من خلال تعاون عربي وإسلامي وإقليمي مستقل.

ولا يعني ذلك أن كل دولة لم توقع الاتفاقيات الإبراهيمية ستنضم تلقائيًا إلى اتفاق مكة، فالمصالح والتحالفات والتناقضات بين الدول أكثر تعقيدًا من ذلك. لكن الاتجاه العام يستحق المتابعة.

وأعتقد أن اتفاق مكة لن يبقى محصورًا طويلًا بالدول الثلاث.

إذا نجحت التجربة، وتحولت بنود الدفاع المشترك والتنسيق العسكري والسياسي إلى مؤسسات حقيقية وفاعلة، فإن جاذبية الاتفاق ستزداد، وقد نشهد انضمام دول أخرى، وعندها لن نكون أمام اتفاقية ثلاثية فقط، بل أمام ولادة تكتل إقليمي جديد قادر على التأثير في موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

الاتفاقيات الإبراهيمية كانت مشروعًا لإعادة ترتيب المنطقة حول الكيان.

فهل تكون اتفاقية مكة بداية إعادة ترتيب المنطقة بعيدًا عنه؟

هذا، باعتقادي، أحد أهم الأسئلة التي ستجيب عنها السنوات، وربما الأشهر، القادمة.

 

 
عدد المشاهدات : ( 2679 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .