دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-22

الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني .. حين يكون للموقف وطن وللكلمة هيبة

 بقلم الدكتور حازم جميل الرحاحلة
في زمن تتزاحم فيه الأزمات، وتتداخل فيه الحقائق مع ضجيج السياسة وحسابات المصالح، تأتي بعض الكلمات لتتجاوز حدود المكان، لأنها لا تُقال لمجرد تسجيل موقف، بل تحمل قضية وطن وقلق منطقة ورسالة إلى عالم يحتاج إلى من يذكّره بأن للسلام طريقًا، وللعدالة عنوانًا. ومن هذا المعنى يمكن قراءة كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لم يكن الأردن في نيويورك حاضرًا بصفته الجغرافية فحسب، بل حاضرًا بثقله السياسي وموقفه الثابت، حاملاً رؤية دولة تدرك أن ما يجري في الإقليم لا يبقى محصورًا في حدوده، وأن الحروب التي تبدأ في مكان قد تمتد آثارها إلى أماكن أخرى، وأن أمن الأردن واستقراره يرتبطان بصورة مباشرة بمستقبل المنطقة.

وحين يتحدث الملك من منبر الأمم المتحدة، فإن الكلمة الأردنية لا تأتي من موقع المتفرج. فالأردن في قلب الجغرافيا السياسية للمنطقة، وفلسطين بالنسبة إليه ليست قضية بعيدة، والقدس ليست عنوانًا عابرًا، والسلام ليس ترفًا دبلوماسيًا، بل قضايا تمس أمن الدولة ووجدانها ودورها ومسؤولياتها.

وفي صلب الرسالة الملكية تقف القضية الفلسطينية، لا بوصفها ملفًا يمكن تأجيله، وإنما باعتبارها مفتاحًا أساسيًا لأمن المنطقة واستقرارها. فالمساعدات الإنسانية ضرورة، ووقف المعاناة واجب، لكن ذلك لا يغني عن حل سياسي يعالج جذور الصراع ويفتح الطريق أمام سلام عادل ودائم.

ولهذا ظل الأردن متمسكًا بحل الدولتين، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وفق المرجعيات الدولية، وحماية القدس ومقدساتها، ورفض فرض وقائع جديدة على الأرض. وهي مواقف لا تنطلق من ظرف سياسي عابر، بل من رؤية أردنية ترى أن السلام الذي لا يقوم على الحقوق والعدالة سيظل هشًا، وأن الاستقرار الذي يتجاهل جذور الصراع لن يكون مستدامًا.

ولعل أخطر ما في اللحظة الراهنة أن العالم بدأ يعتاد المشهد؛ أن يصبح سقوط الضحايا خبرًا يوميًا، وأن يتحول الدمار إلى صورة مألوفة. وهنا تأتي الكلمة الأردنية لتذكّر بأن الاعتياد على الألم لا يجعله أقل ألمًا، وأن مرور الوقت لا يمنح الظلم شرعية.

ومن هنا يتجاوز السؤال حدود فلسطين إلى النظام الدولي بأسره: ماذا يبقى من القانون الدولي إذا أصبح تطبيقه انتقائيًا؟ وما قيمة القرارات الدولية إذا ظلت عاجزة عن تحويل المبادئ إلى واقع؟ وكيف يمكن للشعوب أن تثق بمؤسسات لا تستطيع دائمًا حماية القواعد التي قامت عليها؟

هذه ليست أسئلة ترف سياسي. فالعالم الذي يتساهل مع الأزمات الكبرى اليوم قد يدفع أثمانها غدًا. وما يحدث في المنطقة لا يبقى داخل حدودها؛ فالحروب تنتج النزوح والفقر والتوتر وعدم الاستقرار، وتترك آثارًا قد تمتد لسنوات وربما لأجيال.

ولهذا فإن دفاع الأردن عن السلام ليس موقفًا مثاليًا منفصلًا عن مصالحه الوطنية، بل تعبير عن إدراك عميق لطبيعة المنطقة. فالأردن يعرف كلفة الفوضى، ويتمسك بالحلول السياسية لأنه يدرك أن البديل عن السياسة ليس الفراغ، وإنما المزيد من العنف والتوتر والانقسام.

ومن هنا تأتي أهمية الحضور الملكي في المحافل الدولية. فالدول لا تُقاس فقط بمساحتها وإمكاناتها، وإنما أيضًا بقدرتها على صياغة موقف واضح والدفاع عنه بثبات. والأردن، رغم محدودية موارده مقارنة بالقوى الكبرى، حافظ على صوت واضح في قضايا المنطقة، ووضع مصالحه الوطنية ضمن رؤية أوسع للسلام والاستقرار.

وهنا تكمن الرسالة الأردنية الأعمق: العالم لا يحتاج إلى مزيد من البيانات بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية. إرادة ترى أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، وأن الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها، وأن العدالة ليست بندًا يمكن تأجيله، وأن الشعوب لا يمكن أن تبقى رهينة لصراعات مفتوحة إلى ما لا نهاية.

ومن نيويورك جاءت الكلمة الأردنية محملة بثقل عمّان؛ بثقل وطن يعرف ماذا يريد، ويدرك خطورة المرحلة، ويتمسك بثوابته دون أن يغلق أبواب السياسة. وفي ذلك تحديدًا تكمن هيبة الموقف: أن تعرف الدولة أين تقف، وأن يعرف العالم ماذا تريد.

وفي النهاية، فإن قيمة خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني لا تُقاس فقط بحجم التغطية الإعلامية أو التفاعل الذي يحيط به، وإنما بقدرته على إبقاء الأسئلة الكبرى حاضرة أمام العالم: إلى متى تستمر إدارة الصراع؟ ومتى يبدأ الحل؟ وهل يستطيع المجتمع الدولي استعادة ثقته بقوانينه ومؤسساته؟

الأردن قال كلمته، والملك حملها إلى منبر العالم بثقل وطن يعرف أن السلام ضرورة، وأن العدالة أساس، وأن الصمت أمام المأساة ليس حيادًا. وبينما تتغير المواقف وتتبدل الحسابات، يبقى للموقف الأردني عنوان واضح: الأردن لا يرفع صوته بحثًا عن الضجيج، بل يرفع كلمته دفاعًا عن السلام والحق والاستقرار.
عدد المشاهدات : ( 2833 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .